عبد الملك الثعالبي النيسابوري

74

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

وقيل : مثل الإسلام والسلطان والأعوان والرعية ، كالفسطاط « 1 » والعمود والأطناب « 2 » والأوتاد ، لا يقوم بعض ذلك إلا ببعض « 3 » . وقال ابن المعتز : الملك بالدين يبقى والدين بالملك يقوى . وذكر ابن المقفع في يتيمته السلطان وما للناس فيه من كثرة المنافع وقلة المضارّ ، « 4 » فأحسن كلّ الإحسان « 4 » وشبّه ما يصل إلى أكثر الناس من عدله وفضله مع ما يمسّ بعضهم من الظلم بالغيث الذي يغيث البلاد ، وينعش العباد ، ويعمّ « 5 » الأودية ، ويتداعى له البنيان ، وتكون فيه الصواعق ، « 6 » والرياح « 6 » التي هي روح النفوس ، ولقاح الثمار ، وبها تسير سحائب الجوّ وسفائن البحر ، وقد تضرّ بكثير من الناس ، وتتعدّى إلى أموالهم ونفوسهم ، وبالشتاء والصيف اللذين بتعاقبهما صلاح الحرث والنسل وحياة الحيوان والنبات ، وقد يكون الضرّ والأذى في البرد إذا لذع / والحرّ إذا سفع ، وبالليل الذي جعله اللّه سكنّا ولباسا وقد تعدو فيه هوامّ الأرض « 7 » وسباعها ويستوحش به الوحيد وذو العلّة والمسافر في القفر ، وبالنهار الذي جعله اللّه ضياء ونشورا ومعاشا ، وقد تصبح فيه الغارات والوقائع ويكون في ظهائره « 8 » النصب واللّغوب ، وليس ما يصل إلى الآحاد والشواذّ من مكروه الأمور العامة النفع مزيلا لها عن طريق الحمد ، وكذلك المضارّ إذا اتفقت بأن تتضمن نفعا للقليل من الناس مع إجحافها بالكثير لم تزل عن طريق الذمّ « 9 » . * * *

--> ( 1 ) الفسطاط : بيت يتخذ من شعر . الوسيط ( ف س ط ) . ( 2 ) الأطناب جمع طنب : حبل يشد به الخباء والسرادق ونحوهما . الوسيط ( ط ن ب ) . ( 3 ) عيون الأخبار 1 / 2 ، والعقد الفريد 1 / 10 ونسب فيهما لكعب الأحبار . ( 4 - 4 ) في م : « كالشمس في النهار » . ( 5 ) في الأصل : « يفعم » . ( 6 - 6 ) في الأصل : « بالرياح » . ( 7 ) طير الليل ، وقيل هي البومة . اللسان ( ه وم ) . ( 8 ) في الأصل : « ضمائر » . ( 9 ) آداب الملوك ص 57 .